تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

18

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

نعم ، محمولات مثل مباحث الألفاظ والاستلزامات العقلية والبراءة والاحتياط العقليين ، ليست من الأُمور الاعتبارية في اصطلاح الأُصوليين ، وإن كانت كذلك في اصطلاح الفلاسفة ، فانّ المصطلح عندهم إطلاق الأمر الاعتباري على الأعم منه ومن الأمر الانتزاعي كالامكان والامتناع ونحوهما . والمصطلح عند الأُصوليين إطلاق الأمر الاعتباري في مقابل الأمر الانتزاعي الواقعي . إذا عرفت ذلك فأقول : لو سلّم ترتب الغرض الواحد على نفس مسائل العلم الواحد ، فلا يكاد يعقل أن يكشف عن جامع واحد مقولي بينها ، ليقال إنّ ذلك الجامع الواحد يكشف عن جامع كذلك بين موضوعاتها ، بقاعدة السنخية والتطابق ، ضرورة أنّه كما لا يعقل وجود جامع مقولي بين الأمر الاعتباري والأمر التكويني ، كذلك لا يعقل وجوده بين أمرين اعتباريين أو أُمور اعتبارية ، فانّه لو كان بينها جامع ، لكان من سنخها لا من سنخ الأمر المقولي ، فلا كاشف عن أمر وحداني مؤثر في الغرض الواحد ، فانّ التأثير والتأثر إنّما يكونان في الأشياء المتأصلة ، كالمقولات الواقعية من الجواهر والأعراض . ورابعاً : أنّ موضوعات مسائل علم الفقه على أنحاء مختلفة : فبعضها من مقولة الجوهر كالماء والدم والمني ، وغير ذلك . ونحو من مقولة الوضع كالقيام والركوع والسجود ، وأشباه ذلك . وثالث من مقولة الكيف المسموع كالقراءة في الصلاة ، ونحوها . ورابع من الأُمور العدمية كالتروك في بابي الصوم والحج وغيرهما . وقد برهن في محلّه أنّه لا يعقل وجود جامع ذاتي بين المقولات كالجواهر والأعراض ، لأنّها أجناس عالية ومتباينات بتمام الذات والحقيقة ، فلا اشتراك أصلاً بين مقولة الجوهر مع شيء من المقولات العرضية ، ولا بين كل واحدة منها مع الأُخرى ، وإذا لم يعقل تحقق جامع مقولي بينها ، فكيف بين الوجود